أحمد بن محمد بن الحسن المرزوقي الأصفهاني

275

الأزمنة والأمكنة

النّجوم إذا صغت للغروب ، ويقال : ظهيرة شهباء لبياض غمسها وشرابها . قال عدي بن الرّقاع شعرا : ودنا النّجم يستقلّ وحارت * كلّ يوم ظهيرة شهباء ورددن بالسّماوة حتّى كذبتهنّ غدرها والنّهاء وقال أيضا : ظهيرة غرّاء ، ويقال : هذا يوم يرمح فيه الجندب : أي يضرب الحصى برجله ، لارتماضه . قال : ويشبّهون الشيء القليل اللَّبث بسحابة الصّيف . قال ابن شبرمة الضّبي : أراها وإن كانت تحبّ كأنّها * سحابة صيف عن قليل تقشّع قال الدّريدي : أفرة الصّيف : شدّة حر ، وأنشد في شدة الحر : لدن غدوة حتّى ألاذ بخفّها * بقيّة منقوص من اللَّيل صائف يصف ناقة ركبت في الهاجرة ، والظَّل تحت أخفافها إلى أن صار الظَّل كما وصف ويقال : لاذ وألاذ بمعنى . وذكر صاحب العين يوم خدر شديد الحر ، وأنشد لطرفة : ومكان رعل ظلمانه * كالمخاص الجرب في اليوم الخدر ويقال : خدر النّهار إذا لم يتحرّك فيه ريح ، ولا يوجد فيه روح . وقوله : وإن كان يوما ذا كواكب أشهبا . قال : كان اليوم ذا كواكب من السّلاح وأشهب أي يوم شمس لا ظلّ فيه . قال آخر : ويوم كظلّ الرّمح والشّمس شامس ، أي طويل لا ظلّ فيه لشدّته ، وظلّ الرّمح يطول جدا في أوّل النّهار . وأنشد : ويوم ضربنا الكبش حتّى تساقطت * كواكبه من كلّ عضب مهنّد قوله : تساقطت كواكبه : يعني به معظم الحر . وأنشد ابن الأعرابي : قد شربنا بالثّريا حقبة * ورقينا في مراقي السّحق قال : يطلع الثّريا في أول حدّ القيظ وفي آخر مطر الصّيف ، فربما رؤيت في الفدين من الماء ، فشربنا بالثّريا واستقصينا الجزء إلى آخره ، وطلوع الثّريّا أول الجزء ، وطلوع الجوزاء آخر انقطاع البقل ، وقال : في مراقي السّحق يريد به : الضّياع . قال الأصمعي : وتقول العرب : استقبال الشّمس داء واستدبارها دواء وأنشد : إذا استدبرتنا الشّمس درّت متوننا * كأنّ عروق الجوف ينضحن عندما